الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

45

كتاب الأربعين

مما لا يتجه انكاره . بل قال المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في المعالم : ان دلالة أداة التعريف على الاستغراق حقيقة وكونه أحد معانيها مما لا يظهر فيه خلاف بينهم ، قال : والكلام إنما هو في دلالته على العموم مطلقا ، بحيث لو استعمل في غيره كان مجازا على حد صيغ العموم التي هذا شأنها ( 1 ) انتهى . ولي فيه نظر ( 2 ) ، على ( 3 ) أن القرائن الحالية قائمة في الأحكام الشرعية غالبا على

--> ( 1 ) معالم الأصول ص 105 . ( 2 ) لأن المفهوم من المحصول انكار ذلك مطلقا في جميع المفردات ، ومن الأحكام للآمدي انكار قوم من الأصوليين كون اللام حقيقة في الاستغراق في مادة من المواد حتى في الجمع أيضا ، فقوله مما لا يظهر وخلاف محل البحث ( منه ) . ( 3 ) قال الفاضل الشيخ حسن في المعالم ( ص 105 - 106 ) : ان القرائن الحالية قائمة في الأحكام الشرعية غالبا على إرادة العموم منه ، حيث لا عهد خارجي ، كما في قوله تعالى ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) وقوله ( عليه السلام ) : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ . ونظائره . ووجه قيام القرينة على ذلك امتناع إرادة الماهية والحقيقة ، إذ الأحكام الشرعية إنما تجري على الكليات باعتبار وجودها . وحينئذ فإما أن يراد الوجود الحاصل لجميع الأفراد ، أو لبعض غير معين ، لكن إرادة البعض ينافي الحكمة ، إذ لا معنى لتحليل بيع من البيوع ، وتحريم فرد من الربا ، وعدم تنجيس قدر الكر من بعض الماء ، إلى غير ذلك من موارد استعماله في الكتاب والسنة ، فتعين في هذا كله إرادة الجميع ، وهو معنى العموم . ولم أر أحدا تنبه لذلك من متقدمي الأصحاب سوى المحقق ( قدس سره ) انتهى كلامه زيد اكرامه . وهو في غاية الجودة ، وما أورده عليه بعض الأفاضل من أن معنى إرادة الجميع في الصور المذكورة ، لا يدل على استعمال اللام في العموم ، وكونه حقيقة فيه ، بل إنما يدل على إرادة العموم هنا من اللام ، فيجوز كون اللام مستعملة في معناها المطلق . ويفهم تحقق هذا المطلق في ضمن العموم من القرينة المذكورة ، ولا يستلزم كونها حقيقة فيه غير وارد ، إذا المدعى إرادة العموم من اللفظ المذكور بمعونة القرينة ، فيصح الاستدلال به على العموم . فلا يجدي نفي دلالة المفرد المعرف على العموم نفعا حينئذ ، إذا الغرض من ذلك عدم كونه منتضما في سلك الصيغ الموضوعة للعموم لا عدم إفادته العموم ولو بالقرينة ، كما أفاده في أول كلامه ، وليس المدعى كونه في الصورة المذكورة حقيقة في العموم ، أو أن ( قدس سره ) العموم معنى مجازي كما ظنه ، فتأمل وانصف ( منه ) .